الشيخ محمد اليعقوبي
11
خطاب المرحلة
تقدم منا مما لا يليق بوظائف العبودية لله تبارك وتعالى وعقد العزم على أن لا نعود لأمثالها وأن نبذل الوسع لرد المظالم إلى أهلها والاستحلال منهم والبدء بصفحة جديدة بفضل الله تبارك وتعالى . ومن وسائل تحصيل التقوى بل تحقيق كل أمنية وطلب : الدعاء قال تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وقال تعالى : ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ( البقرة : 186 ) . ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) قال ( عليه السلام ) : ( الدعاء ) « 1 » . الدعاء أيسر الوسائل إلى أعظم الخزائن : أيها الأحبة . . هذه حقيقة نغفل عنها وهي امتلاكنا لهذه الوسيلة التي تفتح خزائن رحمة الله تبارك وتعالى التي وسعت كل شيء من خلال الدعاء ، تصوروا لو أن لأحدكم وسيلة إلى مسؤول كبير وشخصية ذات نفوذ وقوة فإنه سيكون حريصاً على إبقاء تلك الوسيلة والاستفادة منها ، وها نحن نمتلك أيسر الوسائل إلى أعظم الخزائن وهو الدعاء ، ولا نستثمره ، يقول الإمام السجاد ( عليه السلام ) : ( ولو دلّ مخلوق مخلوقاً من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك ، كان موصوفاً بالإحسان ومنعوتاً بالامتثال ومحموداً بكل لسان ، فلك الحمد ما وُجِد في حمدك مذهب ، وما بقي للحمد لفظ تُحمد به ، ومعنى ينصرف إليه ) « 2 » ، يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فأكثر من الدعاء فإنه
--> ( 1 ) الروايات الواردة في الخطبة موجودة في كتاب بحار الأنوار ، المجلد التاسع عشر ، عن مصادرها الأصلية ، وأصول الكافي . ( 2 ) الصحيفة السجادية ، من دعائه ( عليه السلام ) في وداع شهر رمضان .